المحقق النراقي
22
خزائن ( فارسى )
ذلك و غيرها و خلاصة كلام القائلين بالاحكام هى ما أتى به ابن خلدون فى المقدمة « 1 » حيث قال : « هذه الصناعة يزعم أصحابها أنهم يعرفون بها الكائنات فى علم العناصر قبل حدوثها من قبل معرفة قوى الكواكب و تأثيرها فى المولدات العنصرية مفردة و مجتمعة فتكون لذلك أوضاع الافلاك و الكواكب دالة على ما سيحدث من نوع من الانواع الكائنات الكلية والشخصية - الى أن قال - و أما بطليمس و من تبعه من المتأخرين فيرون أن دلالة الكواكب على ذلك دلالة طبيعية من قبل مزاج يحصل للكواكب فى الكائنات العنصرية قال : لان فعل النيرين و أثرهما فى العنصريات ظاهر لا يسع أحداً جحده مثل فعل الشمس فى تبديل الفصول و امزجتها و نضج الثمار والزرع و غير ذلك و فعل القمر فى الرطوبات و الماء و انضاج المواد المتعفنة و فواكه القناء و سائر أفعاله ، ثم قال : و لنا فيما بعدها من الكواكب طريقتان الاولى التقليد لمن نقل ذلك عنه من أئمة الصناعة الا أنه غير مقنع للنفس ، الثانية الحدس والتجربة بقياس كل واحد منها الىالنير الاعظم الذى عرفنا طبيعته و أثره معرفة ظاهرة فننظر هل يزيد ذلك الكواكب عند القران فى قوته و مزاجه فتعرف موافقته له فى الطبيعة أوينقص عنها فتعرف مضادته ثم اذا عرفنا قواها مفردة عرفناها مركبة و ذلك عند تناظرها باشكال التثليث والتربيع و غيرهما و معرفة ذلك من قبل طبائع البروج بالقياس أيضاً الى النير الاعظم ، و اذا عرفنا قوى الكواكب كلها فهى مؤثرة فى الهواء و ذلك ظاهر والمزاج الذى يحصل منها للهواء يحصل لما تحته من المولدات و تتخلق به النطف والبزر فتصير حالا للبدن المتكون عنها و للنفس المتعلقة به الفائضة عليه المكتسبة لمالها منه و لما يتبع النفس والبدن من الاحوال لان كيفيات البزرة والنطفة كيفيات لما يتولد عنهما وينشأ منهما . قال : و هو مع ذلك ظنى و ليس هو أيضاً من القضاء الالهى يعنى القدر انما هو من جملة الاسباب الطبيعية للكائن والقضاء الالهى سابق على كل شىء ، هذا محصل كلام بطليمس و أصحابه و هومنصوص فى كتابه الاربع و غيره » انتهى .
--> ( 1 ) پپ - ص 519 طبع مصر .